علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

123

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

70 - جمعت ، وفحشا : غيبة ، ونميمة * ثلاث خلال ، لست عنها بمرعوي « 1 » لأن عن ذلك مندوحة . ألا ترى أن الحمل على هذا أحسن . وأما التأكيد ، فإنك تقول : الدراهم في الكيس جمع . فتحمله على الضمير الذي في الكيس . وإذا ثبت أن في هذا الظرف ضميرا قد انتقل إليه من اسم الفاعل ، فوجب أن يرتفع بهذا الظرف ، لقيامه مقامه . وأما الحالة التي جرى الظرف فيها مجرى الجملة ، ففي باب الصلة . كقولهم : جاءني الذي عندك . والتقدير جاءني الذي استقر عندك . فحذف استقر ، وانتقل الضمير إلى الظرف ، وهو في الصلة . ولا أحمله على : جاءني الذي مستقر عندك . لأن ذلك يقتضي وصل ( الذي ) بالمفرد . و ( الذي ) لا يوصل بالمفرد ، وإنما يوصل بالجملة . [ فإن قلت ] : فاحمله على ( هو ) ، أي : جاءني الذي هو عندك ، فحذف . فإن الحمل على غيره أولى ما وجد عنه مندوحة . [ قلت ] : فقد جاء : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » . فلا بد في الآية من إضمار هو . لأن قوله : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ) . إله : رفع ، والذي ارتفع به ، لا يخلو : إما أن يكون هو المقدر الذي ادعيناه ، أو بالابتداء . و ( فِي السَّماءِ ) : الخبر ، على [ 32 / ب ] ، زعمكم ، أو بالظرف على زعم أبي الحسن « 3 » . وكلاهما غير سائغ ، إذ لا ضمير في قوله : ( فِي السَّماءِ إِلهٌ ) ، يعود إلى الموصول . فثبت على إضمار هو . [ واعلم ] : أن حذف هو في الآية سائغ ، لطول الكلام . وطول الكلام يحتمل معه ما لا يحتمل مع غيره . ألا ترى أنهم ، قالوا : لولا زيد لهلك عمرو ، فألزموا حذف خبر المبتدأ في هذا الباب ، لطول الكلام . وإن قلت : أحمل قوله : ( إله ) على الضمير الذي في الظرف ، أعني ( فِي السَّماءِ ) فهو وجه . فيكون بمنزلة الحق في قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 4 » إلا أن الوجه الأول ، أحسن ، لأن قوله : ( وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) في صلة الذي ، وهو داخل في الصلة ، فلا يبدل عن الضمير ، لأن البدل يجيء بعد تمام الموصول . وأما إحالة التي جرى فيها الظرف ، كأنه شيء على حياله من دون التفات إلى المفرد ، أو الجملة . فقولهم : إن في الدار زيدا وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً « 5 » و إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً « 6 » و إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ « 7 » [ وقول الشاعر ] : 71 - فلا تلحني فيها ، فإنّ بحبّها * أخاك ، مصاب القلب ، جمّ بلابله « 8 » ففصل بالظرف بين ( إن ) واسمه . والفصل ، بينهما بالمفرد لا يجوز ، فما ظنك بالجملة ؟ ! لا يجوز : إنّ منطلق زيدا ، وإن أبوه قائم زيدا . واستجيز بالظرف . فلما كان للظرف هذه الأحوال لم

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، ليزيد بن الحكم الثقفي ، في : أمالي القالي 1 : 68 ، والأغاني 12 : 296 ، والخزانة 3 : 130 ، 134 ، 9 : 141 . وبلا نسبة في : الخصائص 2 : 383 ، وهمع الهوامع 3 : 240 . ( 2 ) 43 : سورة الزخرف 84 . ( 3 ) لم أجده في معانيه . ( 4 ) 7 : سورة الأعراف 8 . ( 5 ) 79 : سورة النازعات 26 . ( 6 ) 16 : سورة النحل 11 . ( 7 ) 5 : سورة المائدة 22 . ( 8 ) البيت من الطويل . بلا نسبة ، في : الكتاب 2 : 133 ، وابن عقيل 1 : 349 ، والجمل 1 : 440 ، والمغني 2 : 693 ، وشفاء العليل 1 : 354 ، وهمع الهوامع 2 : 160 ، والخزانة 8 : 452 ، 453 ، 455 .